محمد بن الشيخ محمد
محمّد بن الشيخ محمّد
(شافعي / إثيوبيا)
ولد في منطقة "تجراي" بمدينة "رايّا" وترعرع في أسرة شافعيّة المذهب ، ثمّ تلقّى دراسته في المدارس الدينيّة ، ثمّ ارتقى في الصعيد الاجتماعي وأصبح شيخاً لقبيلته وأحد زعمائها المرموقين.
عدالة الصحابة:
نشأ "محمّد" في أجواء أملت عليه الإيمان بعدالة الصحابة، ووجوب احترامهم كلّهم ; لأنّهم الطريق لمعرفة سنّة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم).
وبقي "محمّد" على هذه العقيدة حتّى التقى بأحد الشيعة ، فتعرّف من خلاله على حقائق لم يحط بها علماً فيما سبق ، فدفعه ذلك إلى البحث من أجل تثبيت معتقداته الدينيّة وتشييدها وفق الأسس العلميّة.
الشيعة وعدالة الصحابة:
تعتقد الشيعة بأنّ مجرّد صحبة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وإن كانت شرفاً للإنسان ـ لا تمنح الفرد صفة العدالة ; لأنّ العدالة صفة يكتسبها الإنسان نتيجة مجاهدة النفس وإبعادها عن ارتكاب الذنوب ، وأنّ الذين كانوا حول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) كان فيهم العادل وكان فيهم المنافق والفاسق ، ولهذا ينبغي للباحث أن لا يجعل كلّ صحابيّ طريقاً لمعرفة ما جاء به الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ، بل عليه أن يبحث في علم الرجال عن الصحابي; ليرى هل كان عادلا أم لم يكن عادلا ، فإن كان عادلا فيصحّ أخذ الحديث عنه وإلاّ فلا يصحّ الاعتماد عليه.
ومن الأدلّة التي تشير إلى وجود من لم يكن عادلا في أوساط أصحاب الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم):
أوّلا: قوله تعالى : { وَإذَا رَأوْا تِجَارَةً أوْ لَهْواً انفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً قُلْ مَا عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ }.
فيا ترى أنّ الذين تركوا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) قائماً على المنبر وانفضّوا عنه إلى اللهو والتجارة ألم يكونوا من الصحابة ؟
ثانياً: قوله تعالى : { إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ }.
فهؤلاء الذين أسرعوا إلى رمي عائشة وارتكبوا في ذلك الإفك المبين ألم يكونوا من الصحابة ؟! وغيرها من الأدلّة
إذن لا يمكن القول بعدالة جميع الصحابة ، بل ينبغي إجراء الجرح والتعديل فيهم ، وغربلتهم من أجل معرفة العادل عن غير العادل منهم.
الاقتناع بأدلّة الشيعة:
تباحث "محمّد بن الشيخ محمّد" مع ذلك الشيعيّ الذي التقى به كثيراً ، كما أنّه قام خلال البحث بمطالعة الكتب السنيّة والشيعيّة، ومراجعة علماء أهل السنّة ، حتّى وصل في نهاية المطاف إلى أحقيّة مذهب أهل البيت(عليهم السلام) ، فأعلن استبصاره، وبادر بعد ذلك إلى نشر علوم أهل البيت(عليهم السلام)، وتوجيه أبناء قبيلته والقبائل الأخرى إلى الأدلّة التي دفعته إلى الاستبصار ، وكان يشجّع من يلتقي به لدراسة معارف عترة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) في مدارس مذهب أهل البيت(عليهم السلام).